ميتيليني| االقصة 4 تعلم المشي معاً

أنا من باكستان، نشأت في عائلة مميزة. مات والدي عندما كان عمري 13 سنة. أنا الذكر الوحيد في العائلة لذا كان يتوجب عليّ أن اقوم برعاية أخواتي. غادرت بلدي لأنني لم أستطع تحمل التعذيب وإدراكي أن تكلفة الحياة البشرية أقل من دولار واحد. ففي كل مرة كانت أختي تذهب إلى الجامعة، لم أكن أعرف ما إذا كانت ستعود أم لا. يمكنهم قتلك في كل مكان، فهناك انتحاريون في كل مكان، إنهم يقتلون الأبرياء لمجرد أنهم يستطيعون القيام بذلك. كنت أدرس لأصبح محامياً. ولكن بعد ذلك قاموا بطردي من الجامعة لأنني لم أستطع أن أكون كاذباً لبقية حياتي. أنا لست متدين. معظم أصدقائي غادروا البلاد، فلا أحد يستطيع أن يتحمل ذلك الوضع لذا كان عليهم الرحيل. الوضع الاقتصادي ليس سوى جزء من المشكلة، أما الجزء الآخر هو الاتحاد الأوروبي ودول الغرب التي تسيطر على بلادنا بطرق مختلفة. إنهم يريدون أن يجعلونا مثل العراق وأفغانستان. نحن نتعرض للهجوم والعدوان يومياً. لا أحد يعرف عن هذا ولا أحد يهتم بباكستان، لكن العيش هناك غير آمن. كنت عضواً في الحزب اليساري في بلدي وشاركت في المظاهرات، ولكن في باكستان إذا كنت يسارياً ستعتبر ملحداً مما يعني أنه يمكنهم مهاجمتك واعتقالك ومحوك. احتجزوني لمدة 6 أشهر في زنزانة ولم تتمكن أمي من العثور عليّ خلال هذه الفترة. لمدة عام لم أستطع المشي بسبب التعذيب. لذا قررت الرحيل. فليس لدينا حقوق هنا ولا حرية التعبير.

دفعت 6000 يورو للمهرب للوصول إلى ليسبوس. مررت عبر إيران وتركيا واستغرقت الرحلة شهر كامل. لم أكن أرغب في ركوب القارب لأنني كنت خائفاً، ولكن كان عليّ القيام بذلك. كانت الرحلة مرعبة، مكثنا على متن القارب لمدة ثلاث ساعات، وكان هناك عائلات أيضاً ومعظمهم كان خائفاً لأنهم لا يعرفون السباحة.

عندما وصلت الى الجزيرة، ذهبت إلى موريا ورأيت كل هؤلاء الناس الذين لا يتحدثون اللغة، ولا يعرفون شيئاً عن مستقبلهم ،أو عن كيفية الاستمرار برحلتهم. قررت البقاء لمدة أسبوع، لكن بعد ثلاثة أيام أغلقوا الحدود. لقد كان قراراً خاطئاً بالبقاء هنا. ثم ذهبت إلى أثينا، وهناك لم يكن لدي مكان لأقيم فيه وسمعت عن الخربة المهجورة في ثميستوكليوس. ذهبت إلى هناك وشاركت في بعض الاحتجاجات، اجتمعت بالناس وأجريت اتصالات في ايخاريا. لكن الأمر كان صعباً لأنه بدا أننا نتحدث لساعات متواصلة في الجلسات وأحياناً لم نستطيع أن نتوصل إلى أي حل.

ثم عدت الى ليسبوس وسمعت عن منظمة "نو بوردر كتشن" مطبخ بلا حدود. شعرت أنني وجدت المكان الذي يناسبني. نجتمع معاً للمشاركة وتحديد ماهي مهام كل شخص. من الصعب بالطبع التواصل مع الكثير من الناس، ولكن في نهاية المطاف تسير الأمور على ما يرام. في موريا الأوضاع صعبة، يوجد الكثير من الناس من بلدان مختلفة، في بعض الأحيان تكون الأمور فوضوية، ومضحكة للغاية في أحيان أخرى، غالباً ما تكون هناك صراعات حول الطعام، خلال النهار الوضع ممل للغاية، وفي الليل الكثير من الناس يشربون الكحول ثم يتقاتلون، وفي بعض الليالي نشعل النار ونغني ونرقص. لكن الناس الذين يعيشون في موريا خائفون جداً ويعانون من خيبة الأمل والاكتئاب. إنهم يشعرون أنهم معزولون وأنهم ليسوا بشراً. أسمع الناس كل يوم يتحدثون باستمرار عن نواياهم في الانتحار. والكثير منهم ليس لديهم الرغبة حتى في الذهاب إلى المدينة.

عندما بدأت رحلتي كنت أتوقع أنه في اليونان يوجد مساواة وعدم تحيز. ولكنني لم أجد ذلك، باستثناء وجودها في بعض الأماكن. كنت أعتقد أنني سأكون في مجتمع أفضل، حيث يحترم الناس بعضهم البعض ولكن على ما يبدو أن توقعاتي كانت أكبر بكثير من الواقع. يوجد أشخاص هنا، الذين لا أريد أن أدعوهم متطوعين، يقومون بمساعدة اللاجئين وتقديم يد العون. نتعلم الكثير هنا، والآن أرى أن اللاجئين بدأوا ببطء بتغيير تصوراتهم ورؤية كيف تعمل المجتمعات الأخرى. بالطبع أن هذا الأمر يستغرق وقتاً، ولكن من المهم أن يقوموا بذلك في النهاية. ولم أشعر بأي أثر للتعاطف من قبل السكان المحليين هنا، إنهم ينظرون إليك بالعداء، ويعتقدون بأننا أثرنا سلباً على السياحة. كان الوضع أسوأ في أثينا، لم أحصل على أي توجيهات. من الصعب جداً على اللاجئين تنظيم أنفسهم لأنهم يشعرون أن لا شيء يحدث وأنه لا يوجد حل.

ما أود أن أقوله للأشخاص الذين يرغبون في المجيء إلى هنا هو أن يكونوا أقوياء وأن كل شيء في النهاية سيكون على ما يرام. أوروبا ليست المكان المثالي. أرغب بالذهاب إلى كل مكان، أرغب بالسفر، وكما أرغب أيضاً بدراسة علم الاجتماع أو علم الإنسان.