أثينا | القصة رقم 2 تعلم المشي معاً

أنا من كابول، عاصمة أفغانستان، ولدت لعائلة شبه متدينة كان لها امتياز امتلاك مكانة اجتماعية نموذجية في البنية الدينية للبلاد، لذلك عاملنا معظم الناس باحترام، وعموماً كان لدينا امتياز الوصول لأي شيء نريده. في وقت لاحق عندما أصبحت بالغاً، واجهت بعض مشاكل البقاء على قيد الحياة لأنني تعرضت للاضطهاد واضطررت في النهاية إلى المغادرة. حتى الآن أنا طالب لجوء. ما زلت أجد أن لدي بعض الامتيازات هنا، حيث وجدت عملاً جيداً، وأتقاضى أجراً، ولدي أسرتي وأصدقائي بأمان من حولي، وأطفالي يذهبون إلى المدرسة. ومع ذلك، هناك العديد من التحديات حول كيف يعيش اللاجئ هنا في أثينا. أعمل كل يوم كممثل إنساني في مخيمات اللاجئين، وأشهد على كيفية تكشف الحياة في المخيمات. أستطيع أن أقول إن الناس في المخيمات يواجهون نقصاً حاداً في حقوق الإنسان، في الواقع هناك انتهاك مستمر لحقوق اللاجئين، وفي الواقع محرومين من حقوقهم.

منذ أن كنت صغيراً جداً، أحببت اكتشاف الأشياء واستكشاف الجوانب المختلفة، وأنا الآن في مدينة مليئة بأشياء لاستكشافها. بادئ ذي بدء، أنا وسط أشخاص لم أعتقد أني سألتقي بهم. إن الأشخاص الذين أتعامل معهم، اللاجئين، يأتون من بلدان المغرب العربي وصولاً حتى أفغانستان وباكستان. إنه لقاء مثير، أجده تحدي كبير وأحب أن أكون في مثل هذه البيئة متعددة الثقافات ومتعددة الجنسيات لأنني أتعلم كل يوم أشياء جديدة من أشخاص مختلفين.

أنا هنا منذ شباط 2016 وأنا على دراية كبيرة بالوضع في المخيمات. أود أن أبدأ بالوضع المتناقض بوضوح. هناك العديد من الحالات التي تُمنح فيها عائلة من اللاجئين المقيمين في المخيم الحق في العيش في شقة مناسبة في المدينة. ومع ذلك، بعد نقلهم إلى هناك وفي أقل من 2-3 أشهر، لا يستطيعوا تحمل الحياة في الشقة ويريدون العودة إلى المخيمات. في البداية، كان من غير المفهوم بالنسبة لي كيف يمكن أن يحدث هذا. ولكن بعد ذلك، أدركت أن السبب الحقيقي لطلب الناس العودة إلى المخيم هو أنه طوال هذه الفترة في الشقة، شعروا بالتهميش. وعلاوة على ذلك، بعد كل هذه الأشهر أو السنوات في المخيم، أصبح لديهم أصدقاءهم وجيرانهم، وثالثاً هناك فئات عرضة للخطر، فالبعض يعانون من حالات طبية مزمنة، وبالتالي يحتاجون أن يكونوا قادرين على الوصول إلى الخدمات المختلفة التي لم تكن متاحة بشكل مباشر في الشقة. يوجد في المخيم أخصائيون اجتماعيون وأطباء من مختلف المنظمات الغير الحكومية التي يمكن أن تساعد في أي لحظة، بينما في حي عشوائي ودون معرفة أي شخص، تكون العزلة ضارة. وبدلاً من ذلك، يحتاجون إلى الاتصال لطلب أخصائي اجتماعي للوصول إليهم وذلك فقط عندما يكون أحدهم متاحاً لزيارتهم. ليس لديهم أصدقاء أو معارف، إنهم أجانب في حي أجنبي لذا فهم خائفون ويشعرون بعدم الأمان في الشقة. وبالنسبة لأولئك الذين لديهم أطفال، إنه أصعب بشكل غير معقول إرسالهم إلى المدرسة. إنهم يشعرون بالخطر عند اصطحاب أطفالهم إلى المدرسة، ولا يوجد عدد كافٍ من الأخصائيين الاجتماعيين لرعاية كل أسرة. في المقابل، في المخيم ، تقوم الحافلة المدرسية مع الأخصائيين الاجتماعيين المناسبين بتجميع الأطفال وتسليمهم بأمان. كما أن الاتصال اليومي بالخدمات العامة أكثر صعوبة. مرة أخرى، كل من يعيش في المخيم ويحتاج إلى الوصول إلى خدمة عامة أو مدنية عادة ما يصحبه عامل اجتماعي. أما إذا كنت تعيش في المدينة في شقة، على الرغم من أنه من المفترض أنك أكثر مرونة في اختيار موعد الذهاب إلى "أمكا" (رقم الضمان الاجتماعي) مثلاً، فإن الأخصائيين الاجتماعيين غير متاحين في أي وقت. وبالتالي، يزور اللاجئون الخدمات الاجتماعية بمفردهم وبالتالي لا يحصلون على الخدمة وبدلاً من ذلك يواجهون مجموعة من السلوكيات السيئة من قبل موظفي الدولة.

ومع ذلك، فإن الوضع في المخيمات يتدهور تدريجياً بسبب قطع الموارد المالية وبالتالي أصبحت الخدمات المتاحة نادرة. وأعتقد أنه إذا أراد شخص ما أن يجد طريقه، فسوف يفعل ذلك طبعاً وبغض النظر عما إذا كان يعيش في المخيم أو في شقة. على سبيل المثال، يوجد العديد من الأشخاص الموجودين في المخيم ولكنهم يقضون اليوم كله في المدينة لأن لديهم وظائف ويريدون فقط النوم في المخيمات. ونظراً لأن هؤلاء الأشخاص يبقون هناك ويعملون في المدينة ويعودون ليلاً للنوم فقط ، يعتقد جيرانهم في بعض الأحيان أنهم غادروا لأنهم يرون أماكن إقامتهم مقفلة طوال اليوم.

على أي حال أعتقد أن الحجة القائلة بأن الناس بحاجة إلى مغادرة المخيمات والعيش في شقق ليست بهذه البساطة. كل موقف مختلف ويعتمد على مجموعة معقدة من العوامل. على سبيل المثال، اُعتبر نفسي مميز لأني أعيش في شقة مع عائلتي في كيبسيلي. ومع ذلك، لا بد لي من مواجهة العنصرية الواضحة من قبل الجيران يومياً. في كل يوم عندما أغادر المنزل للذهاب إلى العمل، يستمر جيراني في الطابق السفلي في إخباري بمراقبة أطفالي لأنهم يصدرون ضوضاء، ومزعجين، أو أن الملابس تسقط من مكان التجفيف ويجب أن أتعلم شراء الأوتاد. كل هذه أسباب تافهة لكنها تشكل جواً عنصرياً يؤثر في نهاية المطاف عليّ وعلى أطفالي. حيث أعيش، ليس لدي أي جيران أفغان لمشاركة العقليات المماثلة. على سبيل المثال الليلة الماضية التي كانت الأطول في السنة، لدينا حدث خاص، احتفال يسمى يولو. عادة ما يتجمع الناس ويحتفلون ولكن عائلتي لم تفعل ذلك لأننا وحدنا في الحي. وعلى النقيض من المخيم، نظموا احتفالاً عظيماً، وهذا مهم بشكل خاص للطريقة التي يشعر بها اللاجئ في أرض أجنبية. بشكل عام، يمكن للمرء أن يقول أن هناك شعوراً بالمجتمع في المخيمات والذي يُفتقد إلى حد كبير إذا كنت تعيش في شقة. كما أن المشاركة في دروس اللغات والفنون والرياضة أسهل بكثير. هناك مساحة مخصصة للأطفال الصغار وملعب لكرة القدم واحتياطيات خاصة من الملابس والأحذية وأشياء صغيرة مختلفة ذات ضرورة خاصة للأطفال. المخيم هو السلسلة الكاملة وإذا كنت تعيش في شقة ليس لديك وسائل المتعة هذه. تذكر أن ما أصفه يتعلق بالمخيمات القريبة نسبياً من أثينا. بالنسبة لبقية المخيمات البعيدة مثل مالاكاسا، ثيفا، لافريو، والفسينا، فإن الوضع هزلي للغاية. اللاجئون خائفون أثناء الليل، وهناك نقص في الأمن، وإذا كانت هناك حاجة للذهاب إلى المستشفى فعليك دفع ثروة مقابل سيارة الأجرة. إنها أماكن معزولة في وسط اللا مكان. لذا، عندما نتحدث عن المخيمات، يجب أن تعرف أنه ليس كلهم متشابهون. على سبيل المثال في لاريسا، يشعر اللاجئون بالضغوط والحبس الشديد لدرجة أن محاولات الانتحار شائعة. لذلك سأصر على القول بأن ليس كل المخيمات متشابهة. لا أقترح على أي لاجئ أن يعيش في مخيم ملكاسا أو لافريو أو إلفسينا. حسب ما رأيت، أعتقد أن أفضل المخيمات موجودة في سشيستو، سكاراماغا، واليوناس.